الفايكنغ على لسان ابن فضلان. - للأذكياء - Lilazkia

الأحدث

2019-09-15

الفايكنغ على لسان ابن فضلان.


الفايكنغ

ابن فضلان:

تمثل رسالة أحمد ابن فضلان أقدم وصف معروف لشاهد عيان عن حياة الفايكينج ومجتمعهم. وتعتبر وثيقة بارزة، في وصفه لحوادث وقعت منذ ما يزيد عن ألف سنة بتفصيل مميز. ترجمت إلى عدة لغات، وقد اهتم بها المستشرقون وعلماء التاريخ وعلماء النفس الإنسانية، وكُتب عنها في الكتب وفي المجلات العلمية والأدبية وغيرها ...

فتنفيذا لأوامر الخليفة المقتدر بالله- وبعد وصول كتاب المش بن يلطوار ملك الصقالب- طالباً الدعم والمساعدة بأن يرسل إليه من يفقهه في الدين ويعرفه شرائع الإسلام، ويبني له مسجداً تم تشكيل وفد من عند الخليفة المقتدر بالله متضمنا أحمد بن فضلان، لتكون مهمته ضمن الوفد قراءة الكتاب عليه وتسليم ما أهدي إليه والإشراف على الفقهاء والمعلمين

غادر الوفد المذكور ، مدينة السلام بغداد يوم الخميس الحادي عشر من صفر سنة تسع وثلاثمائة هجرية الموافق حزيران 921 ميلادية، متوجهاً نحو البلغار عاصمة ملك الصقالبة، أطلق ابن فضلان اسم الروسية على السكان الذين التقى بهم في بلاد روسيا الحالية ولكن الاسم كان قد أطلق على البلاد نسبة إلي قبيلة روس الفايكينجية التي استوطنت تلك البلاد قديماً ، وهي القبيلة الاسكندنافية الأولى التي التقى بها ابن فضلان.

أهم انطباعات ابن فضلان عن شعب الفايكينج :

عن رجالهم وثيابهم :

قال: رأيت الروسية وقد وافوا في تجارتهم، ونزلوا علي نهر إتل، فلم أرى أتم أبداناً منهم كأنهم النخل، شقر حمر، لا يلبسون القراقط ولا الخفاتين، ولكن يلبس الرجل منهم كساء يشتمل به على أحد شقيه، ويخرج إحدى يديه منه، ومع كل واحد منهم فأس وسيف وسكين، لا يفارقه جميع ما ذكرناه وسيوفهم صفائح مشطبة إفرنجية، ومن حد ظفر الواحد منهم إلى عنقه مخضر شجر وصور وغير ذلك. [ يقصد أنهم مزينون بالوشم ]


عن نسائهم: 

قال :  "إن نساء أهل الشمال شقراوات كرجالهم ، ويعادلنهم في طول القامة ولهن عيون زرقاء وشعورهن طويلة جدا وناعمة تتشابك بسهولة ... كما لا تظهر النساء أي مراعاة أو سلوك للاحتشام ، فلا يتحجبن مطلقا ، ويفرجن عن أنفسهن في الأماكن العامة كلما ألحت عليهن الحاجة ، كذلك يتقدمن بجرأة نحو أي رجل يستحوذ علي إعجابهن"
قال ايضا :

كل امرأة منهم على صدرها حقة (نوع من الأوعية) أو وعاء معدني أو خشبي مشدود إما من حديد وإما من فضة أو من ذهب على قدر مال زوجها ومقداره، وفي كل حقة حلقة فيها سكين مشدود، وفي أعناقهن أطواق من ذهب وفضة، لأن الرجل إذا ملك عشرة آلاف درهم صاغ لامرأته طوقاً، وإن ملك عشرين ألفاً صاغ لها طوقين، وكذلك كل عشرة ألاف درهم يزداد طوقاً، فربما كان في عنق الواحدة منهن الأطواق الكثيرة وأجملّ الحلي عندهم الخرز الأخضر من الخزف الذي يكون على السفن يبالغون فيه، ويشترون الخرزة بدرهم، وينظمونه عقوداً لنسائهم

عن اكرام الضيف :

قال: يعير أهل الشمال أهمية كبرى لواجب المضيف، فهم يحيون كل زائر بحرارة ويحسنون وفادته ويقدمون له الكثير من الطعام والثياب، ويتبارى الأعيان والنبلاء من أجل الحصول علي هذا الشرف، وقد مثّل فريقنا أمام "بوليويف" حيث أولمت لنا وليمة عظيمة، وقد أشرف بيوليويف بنفسه عليها. تظاهر فريقنا بالاستمتاع بالطعام، تقديراً لشرف الوليمة، رغم أن الطعام كان رديئاً، وتخلل الحفل كثير من قذف الطعام والشراب، ومن الضحك والمرح .

عن مراسم الموت ودفن الميت: 

قال: عندما يموت رجل جليل منهم، أو أحد رؤسائهم يقومون بوضعه في قبره ويقفلون عليه القبر لمدة عشرة أيام، حتى يفرغوا من تفصيل وحياكة الملابس اللازمة لهذه المراسم، مراسم حرق الميت، ومن ضمن هذه المراسم أن تحرق معه إحدى جواريه "من منكن يموت معه؟"

فوافقت واحدة منهن طائعة راضية بمحض إرادتها، فهذا حسب معتقداتهم شرف لها، ومن لحظة موافقتها، تسهر بقية الجواري على خدمتها في كل أمور حياتها ومتطلباتها، لدرجة أنهن يغسلن رجليها بأيديهن وهم يستعدون لتفصيل وحياكة الملابس اللازمة للحرق والجارية في كل يوم تشرب وتغني فرحة مستبشرة ولما كان اليوم الذي سيحرق فيه الميت وجاريته، تقوم الاستعدادات لذلك أمام النهر الذي ترسوا فيه سفينته، التي يجري إعدادها بشكل فائق الجودة والبذخ بما فيه السرير الذي سوف يمدد عليه الرجل -الرئيس- المتوفى، وتشارك في هذه المراسم، امرأة عجوز شمطاء، تسمي عندهم ملك الموت وهي التي تتولي قتل الجارية التي وافقت على الموت مع سيدها

وفي اللحظة المحددة يخرجون الميت من قبره، ويلبسونه سراويل جديدة، وخف له أزرار من ذهب ويجعلون علي رأسه قلنسوة من ديباج ويضعونه في الخيمة التي على السفينة، ويجلسونه وقد أسندوه بالمساند، ووضعوا أمامه الفاكهة والريحان والنبيذ والخبز واللحم والبصل، ثم يقطعون كلباً إلى نصفين ويلقونه في السفينة، ويضعون بجانب المتوفى جميع أسلحته، ثم يجيئون بفرسين ، يذبحونهما بعد الغرق ويقطعون لحمهم بالسيف ويلقونه بالسفينة، ثم يفعلون الشيء ذاته ببقرتين وديك ودجاجة. وأثناء ذلك تقوم الجارية التي سوف تحرق معه بالمرور داخل الخيام المنصوبة على شاطئ النهر أمام السفينة.

فينكحها كل صاحب خيمة ويقول لها "قولي لمولاك إنما فعلت هذا حباً لك". وبعد حركات متعددة تقوم الجارية أمام الحضور، ومع العجوز (ملك الموت) تصعد إلى السفينة، فتشرب النبيذ، قدحاً بعد قدح، وملك الموت تقتلها بخنجر عريض النصل، والرجال يضربون بالخشب على التراس، لئلا يسمع صوت صراخها، فتجزع بقية الجواري، فلا يوافقن بعد ذلك على الموت مع أسيادهن، ثم يتم حرق السفينة بكل ما فيها: الرجل المتوفى وجاريته المتوفاة، وكل الأشياء والحاجات التي تم جمعها في السفينة ، أثناء تلك المراسم العجائبية


بواسطة: محمد هاروش