معركة ذات الصواري. - للأذكياء - Lilazkia

الأحدث

2019-09-30

معركة ذات الصواري.


أهلا وسهلا ومرحبا بكم, لم تعهد العرب الحروب البحرية, وكانت أول معركة بحرية للعرب والمسلمين معركة ذات الصواري.
وفي مقالنا هذا نوضح لكم أحداث المعركة...

معركة ذات الصواري.


ما قبل المعركة:

كتاب معاوية رضي الله عنه وهو حينها والى على الشام رسالة إلى عثمان رضي الله عنه يستأذنه فيها بركوب البحر, ولم يكن المسلمون قد ركبوا البحر قبلها أبدا, فرد عثمان رضي الله عنه طلب معاوية الذي كان قد طلب ذلك أيضا من عمر فرفض.

فأعاد معاوية رضي الله عنه طلبه لإصراره ولإدراكه بأن البحر ليس بهذه الخطورة التي يتصورها الخليفة, فقبل عثمان رضي الله عنه ذلك بعد سماعه لحديث أنس بن مالك:

(عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فأطعمته وجلست تفلي في رأسه فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت ما يضحكك يا رسول الله قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة).

ففتحت قبرص في عهد عثمان رضي الله عنه وسنتحدث عن فتها في المقالات المقبلة إن شاء الله.


أسباب المعركة:

وكان هدف الروم من المعركة هو منع المسلمين من أن يحصلوا على الخشب الذي يلزمهم في صناعة السفن وأيضا سعوا إلى تدمير القوة البحرية لدى المسلمين ومنع تدبير المسلمين لغزو العاصمة البيزنطية (القسطنطينية).


أحداث المعركة: 

أعد قسطنطين الثاني أسطولا عظيما لمحاربة المسلمين وكان عدده ما بين 700 إلى 1000 سفينة وقاد الأسطول بنفسه, والتقى بالأسطول الإسلامي المكون من 200 سفينة وكان يقوده والي مصر الصحابي الجليل عبد الله بن سعد بن أبي السرح

ومن ثم قام نصف الجيش الإسلامي بالنزول إلى البر لقتال المرابطين من البيزنطيين على اليابسة بقيادة يُسر بن أبي أرطأة.
وكانت بداية المعركة تراشق بالسهام والحجارة، وبعد نفاذ الحجارة قام المسلمين بربك سفنهم بسفن العدو والهجوم عليكم، و بدأ القتال بعد ذلك  بالسيوف والخناجر. 

قد روى ابن عبد الحكم في ذلك فقال:

«إن عبدالله بن سعد لما نزل ذات الصواري، أنزل نصف الناس مع بسر بن أبي أرطأة سرية في البر، فلما مضوا أتى آتٍ إلى عبدالله بن سعد يخبره بحشد قسطنطين لأسطوله لملاقاته، وإنما مراكب المسلمين يومئذ مائتا مركب ونيف، فقام عبدالله بن سعد بين ظهراني الناس، فقال: قد بلغني أن قسطنطين قد أقبل إليكم في ألف مركب، فأشيروا علي، فما كلّمه رجل من المسلمين، فجلس قليلاً لترجع إليهم أفئدتهم، ثم قام الثانية، فكلمهم، فما كلمه أحد، فجلس ثم قام الثالثة فقال: إنه لم يبق شيء فأشيروا علي، فقال رجل من أهل المدينة كان متطوعاً مع عبدالله بن سعد فقال: أيها الأمير إن الله جل ثناؤه يقول: «كم من فئةٍ قليلةٍ غلبتْ فئةً كثيرةً بإذن اللهِ والله مع الصابرين»، فقال عبدالله: اركبوا باسم الله.

ركب المسلمون في كل مركب نصف شحنته، لأن النصف الأخر خرج إلى البر مع يُسْر بن أبي أرطأة، فلتقوا بالأسطول البيزنطي فاقتتلوا بالنبل والنشاب، فقال: غلَبت الروم -أي انتصرت- ثم أتوه، فقال: ما فعلوا؟ قالوا: قد نفد النبل والنشاب، فهم يرجمون بالحجارة وربطوا المراكب بعضها ببعض يقتتلون بالسيوف، قال: غُلِبَتْ.

وكانت السفن إذ ذاك تقرن بالسلاسل عند القتال، فقرن مركب عبدالله يومئذ، وهو الأمير، بمركب من مراكب العدو، فكاد مركب الروم يجذب مركب عبدالله إليهم فقام علقمة بن يزيد العطيفي، وكان مع عبدالله بن سعد في المركب فضرب السلسلة بسيفه فقطعها».
كما روى ابن الأثير: «خرج البيزنطيون في خمسمائة مركب أو ستمائة، وخرج المسلمون وعلى أهل الشام معاوية بن أبي سفيان «رضي الله عنهما»، وعلى البحر عبدالله بن سعد بن أبي سرح، وكان الريح على المسلمين لما شاهدوا الروم، فأرسى المسلمون والروم، وسكنت الريح، فقال المسلمون: الأمان بيننا وبينكم.

فباتوا ليلتهم والمسلمون يقرؤون القرآن ويصلون ويدعون، وفي الغد قرب الروم سفنهم، وكذلك فعل المسلمون، فربطوا بعضها مع بعض واقتتلوا بالسيوف والخناجر، وقتل من المسلمين بشر كثير، وقتل من الروم ما لا يحصى، وصبروا صبراً لم يصبروا في موطن قط مثله، ثم أنزل الله نصره على المسلمين فانهزم قسطنطين جريحاً ولم ينجُ من الروم إلا من فر بجلده منهزما، وأقام عبدالله بن سعد بذات الصواري بعد الهزيمة أياماً ورجع».

وكان انتصار المسلمين في هذه المعركة نصرا عظيما الذي كسر سيطرة الروم على البحر المتوسط, وسميت المعركة بذات الصواري نسبة لعدد السفن في المعركة من كلى الطرفين.

كانت هذه أول معركة إسلامية وتبعتها أخواتها من المعارك البحرية العظيمة وسنأتي على ذكرها في المقالات القادمة إن شاء الله.

بواسطة: محمد أيمن هاروش