رواية التحكيم. - للأذكياء - Lilazkia

الأحدث

2019-10-08

رواية التحكيم.


شاع بين الناس ما ذكره بعض أهل التاريخ ، بشأن ما حصل بين علي ومعاوية رضي الله عنهما من الخلاف ثم القتال بصفين ، وأنه لما استحر القتل في الفريقين تراوضوا بعد مكاتبات ومراجعات ، على التحكيم ، وهو أن يحكّم كل واحد من الأميرين - علي ومعاوية - رجلا من جهته، ثم يتفق الحكمان على ما فيه المصلحة للمسلمين.



قصة الرواية

شاع بين الناس ما ذكره بعض أهل التاريخ ، بشأن ما حصل بين علي ومعاوية رضي الله عنهما من الخلاف ثم القتال بصفين ، وأنه لما استحر القتل في الفريقين تراوضوا بعد مكاتبات ومراجعات ، على التحكيم ، وهو أن يحكّم كل واحد من الأميرين - علي ومعاوية - رجلا من جهته، ثم يتفق الحكمان على ما فيه المصلحة للمسلمين.

فوكل علي أبا موسى الأشعري ، ووكل معاوية عمرو بن العاص ، فاجتمعا ، فخطب أبو موسى، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
أيها الناس إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر أمرا أصلح لها ولا ألم لشعثها من رأي قد اتفقت أنا وعمرو عليه، وهو أنا نخلع عليا ومعاوية ونترك الأمر شورى، وتستقبل الأمة هذا الأمر فيولوا عليهم من أحبوه واختاروه، وإني قد خلعت عليا ومعاوية.

ثم تنحى ، وجاء عمرو فقام مقامه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن هذا قال ما قد سمعتم، وإنه قد خلع صاحبه، وإني قد خلعته أيضا كما خلعه، وأثبت صاحبي معاوية، فإنه وليُّ عثمان بن عفان، والطالب بدمه، وهو أحق الناس بمقامه.

انظر: "البداية والنهاية" (10/ 554 -575 )

فقام الثاني ، ثم قام الأول بنعت الثاني بالكلب ، معاوية كما ألبس هذا الخاتم في إصبعي
بنعت الأول بالحمار...انتهت الرواية!


إبطال الرواية:

إن هذه الرواية وإن كانت قد وردت بالفعل في أهم كتاب للتاريخ الإسلامي "تاريخ الطبري" إلّا أن هذه الرواية لا تصح سندًا ولا متنًا، والسند هو التسلسل البشري للرواة من الراوي الأول وحتى الراوي الذي كتب الرواية.

أما المتن فهو القصة نفسها، والحقيقة أن الطبري رحمه اللّه أكد في بداية كتابه أنه لم يدون في كتابه الروايات الصحيحة فقط، بل قام بتدوين كل الروايات الصحيحة منها والمكذوبة، غير أن الطبري جزاه اللّه كل خير قام بتدوين سند كل رواية بكل دقة ورواية التحكيم تلك بها راوي يسمى بأبي مخنف لوط بن يحيى و أبو مخنف هذا شيعي رافضي كذاب طعن به كل الرواة فقال عنه ابن عساكر:

رافضي ليس بثقه, وقال عنه ابن حجر: إخباري تالف لا يوثق به, ووصفه ابن معين بقوله: ليس بشيء كاذب ساقط.
إذًا فالرواية لا تصح أبدًا من ناحية السند، أمّا متن الرواية فقد صيغ بطريقة غبية تبين حماقة واضعها، فمعاوية لم يكن خليفة أصلًا لكي يعزله عمرو! بل إن موضوع الخلافة لم يكن في الحسبان أساسًا في صراع علي ومعاوية.

وإنما كان الخلاف بينهما على كيفية الثأر لابن عم معاوية عثمان بن عفان رضي اللّه عنه وأرضاه من المنافقين الذين قتلوه غدرًا، فكان علي يرى أن الوقت لم يكن مناسبًا لقتل اولئك الخونة في الحين واللحظة, بينما كان معاوية يرى أنه يجب القضاء على جيش الخونة في العراق ثم إن هذه الرواية الحمقاء لا تحتاج لأكثر من إدراك طفل تخرج قريبا من الحضانة ليعرف أن سبَّ الاخرين ونعتهم بالكلب والحمار لا يصدر إلَّا من أطفال قليلي الأدب خرجوا من بيت تنعدم في الأخلاق و أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص صحابيان جليلان خرجا من بيت أعظم مربي في التاريخ خرجا من بيت محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

بواسطة: محمد أيمن هاروش