مالكوم أكس X - للأذكياء - Lilazkia

الأحدث

2019-10-24

مالكوم أكس X


عنصرية, صراع, معاناة, طفولة مشردة, فقر مدقع, تشرد, سجن, لهو, سرقة, ثم نقطة تحول.
هذه الكلمات هي باختصار تلخيص سريع لحياة أشهر خطيب امريكي مسلم، لا يعرف العديد من المسلمين قصة حياته ومعاناته في صراعه مع العنصرية التي دامت لسنوات.

malcum


طفولة مالكوم اكس:

كان مالكوم إكس طفل فقير ولد في نيويورك بأمريكا لوالد اسود قسيس وام هندية وسبعة اخوة. كان يحبه والده كثيراً ويعطف عليه في طفولته. وقام بإنشاء جمعية بنيويورك ينادي  بعودة العرق الأسود من جديد لأصله الإفريقي. وقام بمحاربة التفرقة العنصرية بين السود والبيض في المجتمع الأمريكي.


إلا أن هذا الطفل يتعرض في سن مبكرة جداً لصدمة كبرى في حياته حيث يقتل والده أمام عينيه على يد جماعة من العنصريين البيض الذي قاموا أيضا بدهس رأس والده أمام عينيه لتبدأ رحلة كراهية بشعة في قلب هذا الطفل الاسود. وعانت أسرته من الفقر كثيرا وتردت احوالهم وعملت والدته كخادمة في العديد من المنازل إلا إنها سرعان ما تطرد بسبب لونها. ورفضت امه المساعدات والهبات التي كان يتفضل عليهم البيض بها واصرت على الحفاظ على كرامتهم المتبقية، إلا أنها لم تستحمل كثيرا وأصيبت بمرض عقلي ودخلت للمشفى. ليتشرد مالكوم واخوته السبعة.

كان مالكوم تلميذاً ذكياً في المرحلة الابتدائية إلا أن العنصرية الزائدة عاندته كثيراً ورغم تفوقه الرياضي والجسدي إلا أنه دخل مرحلة بائسة من التسكع والتشرد بعد أن فصلته مدرسته لأنه كان متفوق على نظرائه البيض. وفي سن السادسة عشر نتيجة للتدهور الاخلاقي الذي أصبح فيه تم سجنه. وقرر أثناء سجنه أن يستكمل دراسته الثانوية ورغم تفوقه الدراسي وقوته الجسمانية إلا أنه ما زال يعاني من العنصرية الجوفاء حوله.

خرج من السجن ليزداد كراهيةً للعنصريةِ التي تطارده في كل مكان وكلمة “يا اسود” التي يسمعها أينما وضع قدمه. وقرر السفر لأقاربه في بوسطن.

وقام بسفر إلى بوسطن لكي يدخل عالماً أخراً، مختلفاً كثيراً عن الذي هو موجودٌ في نيويورك. تعرف على العديد من السود في بوسطن وتعلم منهم اشياء كثيرة لوحظت عليه عند عودته مرة أخرى لنيويورك.

و قبيل انتهائه من الدراسة في الثانوية سَألَ الأستاذ عن حلم الطالب بعد انتهائهم من المرحلة الثانوية، فقال مالكوم أنه يريد أن يصبح محامياً.
 وهنا سخر منه المدرس كثيرا وقال له أن يتوف عن هذا الحلم لأنه لن يستطيع تحقيقه أبدا.

سافر مالكوم إلى بوسطن مرة اخرى وانبهر بحياة اللهو والترفيه الزائدة بها وابتلعته تلك الحياة بداخلها. وعاد مرة اخرى لنيويورك حيث عمل بعدة وظائف منها عامل بالسكة الحديد وعمل كبائع متجول ليتعلم ألَّا يثق بأحد أبدا.

جاءت الحرب العالمية الثانية لينتشر الفساد في كل مكان وتبتلعه دائرة الفساد أيضا ليدخل عالم المجون والملذات والسرقة لخمس سنوات كاملة. ليقبض عليها ويسجن لمدة 10 سنوات. وتعتر هذه العشر سنوات بداية نقطة التحول في حياة مالكوم X.

سجنه:

دخل مالكوم سجن “تشارلز تاون” ليتعرف على اول شخصية مؤرة في حياته وهو “بيمبي” الذي هز قواعد الكفر والالحاد في نفس مالكوم ووجه نظره تجاه الدين وأثره على النفس. كما أن(بيمبي) نصحه القراءة وبالتعلم فكان مالكوم حريصا على التعلم أثناء سجنه وبالفعل قام بتعلم اللغة اللاتينية.

اسلام اخوته :

ويم نقل مالكوم إلى سجن  يسمى كونكورد, وهنا جاءته رسالة من اخيه “فيلبيرت” يخبره فيها بأنه واخوته قد اهتَدوا لدين الحقِّ.

اسلامه :

نقل مالكوم أيضا بَعد ذَلِكَ لسجنِ “ينورفولك” حيثُ قام أخوه “ويجالند”  بزيارته فأخبره أنه أسلم وانضَم إلى حركةِ “أمَّة الإسلام” وزعيمها “إليجا محمد”.

كانت تلك الجماعة قد تم تأسيسها على العُنصُرِيةِ ضد البيض وعلى أسسٍ إسلاميةٍ مُشَوَّهةٍ.

 ومن هنا كانت بداية الرحلة مع إليجا محمد الذي راسله مالكوم وعَلم منه كل شيء يريده حول هذه الحركةِ وآمن بها رُغم أفكارها العنصرية.

وبدأ في تثقيف نفسه ودأب على القراءة لمدة تزيد عن 15 ساعة يومياً حتى أنه قرأ كتباً في التاريخ والفلسفة والدين.
وبدأت روعة الخطابة لديه بالتألق وقام بدعوة زملاءه في السجن لدخول “أمة الإسلام” واشتَهر بَينهم بأسلوب الرائع  في خطابه.

خروجه من السجن :

بعد خروجه من السجن قرر مالكوم أن يتعمق أكثر في فهم تعاليم أمة الإسلام والتقى بإليجا محمد وحفظ الفاتحة وبدأ رحلته في دعوة الشباب في البارات والصالات وتأثر به العديد واشتهر وأصبح خطيبا في مسجد ديترويت. سافر إلى العديد من المدن وخاطب كلاً بلغته وكان همه الاول هو الدعوة لأمة الاسلام.

ولقد تزوج وانجب 3 بنات. وبدأ برحلته الإعلامية حيث أن اسمه برز في جميع وسائل الإعلام بصفته متحدثاً باسم حركة أمة الإسلام فأصبح نجماً إعلامياً.

تمثلت دعوة مالكوم X في :

أن الإنسان الأسود له حقوق إنسانيةٌ قبل أن يكون  حقوق مدنية، وأن  الإنسان الأسود من حقه أن يعامل كبني آدم، وألا يتم عزله في أحياء قذرة كالحيوانات وألا يقضي عمره متخفيا بين الناس.

اضطرابه وسفره لمكة :

في بداية الستينات سادت حياة مالكوم حالة من الاضطراب والقلق بعد تنامي أخبار عن علاقات مشبوهة لزعيمه اليجا محمد. وأن لديه عدد من الأبناء الغير شرعيين. وهنا دخلت العلاقة بينه وبين اليجا الى نفق مظلم قرر على إثرها السفر لرحلة الحج والتعرف اكثر عن تعاليم الدين الإسلامي.

زار القاهرة ومنها ركب الطائرة لمكة وهناك استقبل بحفاوة كبيرة افرحت صدره وتقابل هناك مع العديد من الشخصيات التي فتحت امام عينيه الدرب الصحيح للإسلام الحقيقي وتعلم الصلاة حيث لم يكونوا يصلون ابدا في جماعة أمة الاسلام. رأى مشهد الكعبة المشرفة وافتتن بقداسة المشهد ، ومكث 12 يوما رأى فيها إسلاما مختلفا عن الذي سمع عنه ونادى به في السنوات الماضية. رأي الابيض والاسمر والاصفر كلهم يجلسون جنبا الى جنب في الحرم المكي، سواسية لا يوجد عنصرية او تكبر او تعالي لأحد على أحد.

مالكوم اكس مع الملك فيصل:

غيّر مالكوم اسمه إلى الحاج مالك شباز والتقى بالملك فيصل ، وبعدها زار عدد من الدول الإفريقية الاخرى. ليشهد التاريخ انه في 12 يوما ما فاق عمره البالغ 39 عاما الماضية.

عودته لأمريكا:

بعد عودته من رحلة الحج أسس جماعة جديدة تدعو للدين الاسلامي الصحيح، المذهب السني، ليضع مالكوم أساس المذهب السني في الأراضي الأمريكية ويبدأ دعوة الشباب من جديد ويسلم علي يديه العديد والعديد منهم : الملاكم الشهير محمد على كلاي.

وفاته :

عَرَف مالكوم العِداء الشديد الذي يضمره له اتباع أمة الإسلام بعد انشقاقه عنهم، وعاندته وسائل الإعلام كثيرا وعارضت نشر أي فيديوهات أو لقاءات له ولدعوته الجديدة للدين الاسلامي الصحيح. وعَرف أنه سَيَتُم اغتياله لا محالة، لكنه كان كل يوم يفتح عينيه ليدرك أنه مازال هناك يوم جديد في انتظاره ليعمل به شيئا مهماً.

وفي احدى محاضراته في يوم الأحد 18 شوال 1384هـ الموافق 21 فبراير 1965م نشبت مشاجرة في الصف التاسع من الحضور التفت إليها الجميع لينتهز القتلة الفرصة هنا ويقتلوه بأكثر من 15 رصاصة في صدره. ليتوفى عن عمر يناهز الاربعين على الدين الاسلامي ، المذهب السني.

لم يعش طويلا وانما جعل من حياته رمزا للحرب ضد العنصرية ومساواة البشر دون الوقوف على لون او عنصر معين، وإنما كلهم سواء. ربما يجهله البعض ولكن التاريخ حفظ اسمه في صفحاته، كما حفظ استجابة الحكومة الأمريكية لمطالبه بالموافقة على إعطاء السود حق التصويت في الانتخابات وشطب كلمة “نيجرو” اي “اسود” من السجلات للأبد.
بواسطة: محمد أيمن هاروش