تاريخ الدولة الأموية في سطور - للأذكياء - Lilazkia

الأحدث

2019-11-01

تاريخ الدولة الأموية في سطور


الدولة الأموية أو دولة بني أمية هي أكبر دولة وثاني خلافة في تاريخ الإسلام، وواحدةٌ من أكبر الدُّوَلِ الحاكِمة في التاريخ. كان الأسرة الأموية أُول الأسر المسلمة الحاكمة، فقد حكموا من عام 41 هـ (662 م) حتى 132 هـ (750 م)، وكانت عاصمة دولتهم مدينة دمشق. بلغت الدولة الأموية أقصى اتساع لها في زمن الخليفة العاشر هشام بن عبد الملك، فلقد امتدت حدودها من حدود الصين شرقاً حتى جنوب فرنسا غرباً، وقامت بفتح أفريقية والمغرب والأندلس وجنوب السنغال والسند وبلاد ما وراء النهر.

الدولة الأموية


بداية الدولة الأموية:

يرجع نسب الأمويين إلى أميَّة بن عبد شمس من قبيلة قريش، وكان لهم دورٌ هام في عهد الجاهلية وخلال العهد الإسلامي. أسلَم معاوية بن أبي سفيان في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وتأسست الدولة الأموية على يده، وكان قبلاً واليًا على الشام في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، ثم نشب نزاع بينه وبين علي بن أبي طالب بعد فتنة مقتل عثمان، حتى تنازل ابنه الحسن عن الخلافة لصالح معاوية بعد مقتل أبيه علي، فتأسست الدولة الأموية بذلك.

 شابه معاوية البيزنطيين في بعض مظاهر الحكم والإدارة، فلقد جعل الخلافة وراثيَّة عندما عهد لابنه يزيد بولاية العهد، وجعل له عرشًا وحُراسًا وأحاط نفسه بأبَّهة الملك، وبنى مقصورة خاصَّة في المسجد، كما أنشأ ديوان الخاتم ونظام البريد. بعد وفاة يزيد اضطربت الأمور، فطالب عبد الله بن الزبير بالخلافة، ثم تمكن عبد الملك بن مروان بن الحكم من هزيمته وقتله في مكة سنة 73 هـ، فاستقرت الدولة مجدداً.

الفتوحات الإسلامية الأموية :

جرت أكبر الفتوحات الأموية في عهد الوليد بن عبد الملك، فاستكمل فتح المغرب، وفُتحت الأندلس بكاملها، كما فُتحت السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي وبلاد ما وراء النهر بقيادة قتيبة بن مسلم. ثم جاء بعده الخليفة سليمان بن عبد الملك الذي توفي مرابطًا في مرج دابق لإدارة حصار القسطنطينية، ثم الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز، الذي يُعد من أفضل الخلفاء الأمويين سيرةً.

ثم ابن عمه يزيد بن عبد الملك، ثم أخيه هشام الذي فُتح في عهده جنوب فرنسا، وكان عهده طويلاً وكثير الاستقرار، وبعد موته دخلت الدولة في حالة من الاضطراب الشديد، حتى سيطر مروان بن محمد على الخلافة، فأخذ يتنقل بين الأقاليم ويقمع الثورات والاضطرابات، ثم التقى مع العباسيين في معركة الزاب فهُزم وقُتل، وكانت نهاية الدولة الأموية.

الثورات ضد الدولة الأموية:

شهد عهد الدولة الأموية ثورات وفتناً كثيرة، وكان منفذ أغلب هذه الثورات إمَّا الخوارج أو الشيعة، كما اعترض الحسين بن علي على حكم يزيد فلم يبايعه، بل قاومه وخرج إلى العراق مستجيباً لمن بايعوه، فأستشهد في كربلاء بعد غدر الذين بايعوه أو على جيش الأمويين في رواية أخرى .

 وقامت من بعدها الكثير الثورات الشيعية للثأر له، فمنها ثورة المختار الثقفي وثورة التوابين، ثم صمتوا بعد قمعهما لأكثر من نصف قرن حتى قيام ثورة زيد بن علي.

 وثار الخوارج أيضاً مراراً وتكراراً ولم يهدؤوا إلا في قرابة عشرين عاماً بين أواسط عهد عبد الملك وبداية عهد يزيد. وقد كان للحجاج بن يوسف الثقفي أشهر ولاة الأمويين دور كبير في إخماد نار هذه الثورات وتهدئتها خلال أواخر القرن الأول الهجري، خصوصاً أنه كان واليا على العراق والمشرق، التي كانت ألد أعداء الحكم الأموي وخصوصاً مدينة الكوفة، بينما كانت الشام تُعد حليفة الأمويين وعاصمتهم. ومن أشرس الثورات التي قامت على الدولة الأموية أيضاً ثورة عبد الرحمن بن الأشعث وثورة عبد الله بن الزبير.

سقوط الدولة الأموية ونهاية خلافتها :

سقطت الخلافة الأموية بسبب القائلين بأن آل البيت أحق بِالخلافة. وبعد أن فشلت ثورات القائلين بأحقية سلالة علي بن أبي طالب بالخلافة تحولت الدعوة إلى من يقول بأحقية سلالة العباس بن عبد المطلب عم النبي محمد بالخلافة. وتطور الحزب العباسي تطورًا تدريجيًا شيئاً فشيئاً والتزم الهدوء طوال زمن قوة الأمويين وكما أنه استغل ضعف الاقتصاد لتفجير ثورته.

 فضلاً عن ذلك يرى الباحث عبد العزيز الدوري أن العباسيين قد استغلوا أيضًا التمييز الطبقي والعنصري الذي كان يمارسه الأمويون بين العرب وغير العرب في الوظائف والضرائب والجيش، فكونوا بذلك قاعدة شعبية عريضة لدى غير العرب خصوصًا في أوساط فلاحي الريف وعمال المدن الفقراء.

وقد قام أبو مسلم الخراساني بإعلان قيام الدولة العباسية في خراسان وحارب نصر بن سيار الوالي الأموي فيها وانتصر عليه، ثم احتلّ مدينة مرو ومنها انتقل زعيم الحركة أبو العباس إلى الكوفة في أغسطس سنة 742م بشكل سري، وظل مختفيًا حتى 29 أكتوبر 750م، الموافق فيه 12 ربيع الأول سنة 132هـ حين بايعه أهل الكوفة بالخلافة، لتدخل عملية خلق الدولة العباسية مرحلتها الأخيرة، إذ التقى إثر ذلك الجيش الأموي بقيادة مروان بن محمد وجيش العباسيين بقيادة أبي العباس قرب نهر الزاب شمال العراق بين الموصل وأربيل، وكانت الغلبة للعباسيين، الذين أتموا فتح العراق وانتقلوا منها إلى بلاد الشام ومصر حيث طاردوا فلول الجيش الأموي وقتلوا الخليفة مروان بن محمد في معركة بوصير. وبدخولهم مصر دانت لهم سائر البلدان التي كانت تابعة لحكم الأمويين وتأسست بذلك الدولة العباسية، الثالثة في مراحل تاريخ الخلافة.

بواسطة: محمد أيمن هاروش